وسط قلق حقوقي.. مشروع قانون جديد في الدنمارك لتسهيل ترحيل الأجانب المدانين

وسط قلق حقوقي.. مشروع قانون جديد في الدنمارك لتسهيل ترحيل الأجانب المدانين
الدنمارك - أرشيف

أعلنت الحكومة الدنماركية عن إصلاح قانوني جديد يهدف إلى تسهيل ترحيل الأجانب المدانين بجرائم خطيرة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل البلاد وعلى المستوى الأوروبي، بسبب احتمال تعارضها مع الاتفاقيات الأوروبية لحقوق الإنسان، ويأتي هذا التوجه في سياق تصاعد الضغوط السياسية لتشديد سياسات الهجرة وربطها بالأمن العام.

وكشفت الحكومة أن الإصلاح المقترح يستهدف الأجانب الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدة سنة واحدة أو أكثر، شريطة أن تكون العقوبة غير معلّقة، ما يعني استبعاد الأحكام المؤجلة أو البدائل العقابية في القضايا الأقل خطورة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الثلاثاء. 

ويشمل القانون، بحسب السلطات، جميع الأجانب المقيمين في الدنمارك بغض النظر عن جنسياتهم أو مدة إقامتهم.

مكافحة الجريمة أولوية

قالت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن، إن الهدف الأساسي من الإصلاح هو مواجهة الجرائم العنيفة التي تشكل تهديداً مباشراً للمجتمع، وعلى رأسها الاعتداءات الجسدية الخطيرة والاعتداءات الجنسية.

وأكدت أن الحكومة ترى في الترحيل أداة ضرورية لحماية الأمن الداخلي، معتبرة أن من يرتكب جرائم جسيمة يفقد حقه في البقاء داخل البلاد.

وأوضح وزير الهجرة والاندماج راسموس ستوكلوند، أن الأرقام الحالية تعكس خللاً واضحاً في النظام القائم، مشيراً إلى أن 315 أجنبياً من خارج الاتحاد الأوروبي حُكم عليهم بالسجن لأكثر من عام خلال السنوات الخمس الماضية، دون أن يتم ترحيل أيٍّ منهم فعلياً. 

وأضاف وزير الهجرة والاندماج، أن هذه الفجوة بين الأحكام القضائية والتنفيذ تثير استياءً واسعاً لدى الرأي العام الدنماركي.

قانون مثير للجدل 

أقرت فريدريكسن بأن الإصلاح الجديد قد يصطدم ببعض بنود الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لكنها شددت على أن الدنمارك لا ترغب في الانتظار سنوات لتغيير الواقع، بل تسعى إلى دفع دول الاتحاد الأوروبي نحو مراجعة جماعية لقواعد الهجرة والترحيل، وقالت إن "حماية المجتمعات الأوروبية يجب أن تتقدم على حماية المجرمين".

وتتضمن الإجراءات المصاحبة للإصلاح القانوني خططاً لتشديد الرقابة على الأجانب المدانين، مثل استخدام أجهزة تتبع إلكترونية، وتعزيز التعاون مع دول مثل سوريا وأفغانستان لترحيل المهاجرين، إلى جانب إعادة تعريف مفهوم الحماية الدولية بحيث تصبح مؤقتة في معظم الحالات، مع إعادة طالبي اللجوء فور زوال أسباب الحماية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اتفاق أوروبي مبدئي لإعادة هيكلة نظام الهجرة واللجوء، وتشديد معايير منح الحماية، كما تعكس ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في عدد من الدول الأوروبية. 

وفي الداخل الدنماركي، يُتوقع أن يتحول ملف الهجرة والترحيل إلى محور أساسي في الانتخابات المقبلة، خاصة مع تراجع شعبية الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم، ما يجعل الإصلاح الجديد جزءاً من معركة سياسية أوسع حول الأمن والهوية والهجرة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية